في الصباح الباكر، عندما كان الضباب يلامس أوراق الغابة المسحورة، انتشرت رائحة كعكة التوت الدافئة في الهواء. كانت الما، الأميرة الطيبة، تتمدد فوق سجادة من العشب الناعم، تدغدغ أنفها برفق وتضحك بصوت يشبه قرقرة القطة. كل صباح، كانت الما تحب أن تلمس كل ورقة بباطن يدها وتقول: "توق توق، من هنا؟" ثم تضع ريشة من كيسها السحري على أنفها وتطلق عطسة مضحكة: "تشو!" في هذه اللحظة، سمع الجميع ضحكتها، حتى الجعران النائم تحت الجذع.
ذات يوم، بينما تلتقط الما قطرة ندى تشع بلون قوس قزح، ظهر بجانبها مخلوق كبير ذو فرو أشعث بلون البنفسج، وعين واحدة دائرية تلمع كالنجمة. كان اسمه زمرود، ويحمل حول رقبته قلادة ضخمة من الجوز، كل جوزة منها تصدر صوت "كونك كونك" حين يمشي. بدا زمرود قويًا وغريبًا، لكنه قال بصوت خفيض: "صباح الكعك يا أميرة الريش، هل أستطيع الجلوس على جانب العشب الطري؟" وضحكت الما: "تفضل يا زمرود، لكن انتبه للندى!". وهكذا، بدأت مغامرتنا برائحة الكعك و"تشو" الريشة و"كونك كونك" القلادة.
بينما كانت الما تلعق إصبعها المغطى بعصير التوت، سمعت فجأة صوت "طن طرن طرن طن" فوق رأسها. رفعت عينيها، فرأت نجمة صغيرة ترتجف، وقد علقت بين أغصان شجيرة التوت الكثيفة. راحت ترمش وتغني: "أريد صديقًا ذا قلب كبير، يلتقطني من هذا المكان!" ضحكت الما، ورفعت كيس الريش، ثم نفخت ريشة زرقاء بقوة، فارتفعت تدغدغ النجمة. ضحك زمرود وقال: "لو كنت نجمة، لسبحت في عصير التوت!"
اقتربت الما، وصدحت: "نجمة، يا نجمة، هل تريدين الأمنيات أم قطرة ندى؟" أجابت النجمة بصوتها الرنان: "الأمنيات!" فغمزت الما بعينها، ورددت: "توق توق يا نجمة فوق، تعالي إلينا وحققي الأمل!" في تلك اللحظة، لمع ضوء خافت وانفتحت تحت الشجيرة بوابة تشبه فقاعة عملاقة تبرق بألوان قوس قزح. زمّر زمرود مندهشًا: "كونك كونك! إنها بوابة الفقاعات!"
قامت الما بحركتها المحببة، قفزت ثلاث مرات وهي تصيح: "تشو! تشو! تشو!" ثم أمسكت يد زمرود ودخلا معًا بوابة الفقاعات. انطلقت فقاعات ضخمة حولهما، كل واحدة لها رائحة مختلفة—واحدة بطعم الكاكاو، وأخرى تفوح منها نكهة النعناع الطازج، وثالثة تشبه رائحة الجوارب النظيفة! وكلما لامستهم فقاعة، سمع صوت "بوف! بيف! بوف!" وظهر وجه مبتسم داخل الفقاعات.
ضحك زمرود حتى هزت قلادته الجوزية وصاحت: "كونك كونك! لا أحد هنا، فقط فقاعات وأمنيات!" أما الما، فكانت تحاول الإمساك بفقاعة على شكل بطة صغيرة—لكنها كلما اقتربت، أفلتت منها وارتفعت للأعلى. قالت الما: "هذه تشبه أحلامي حين أركض وراءها!" وضحكت بنغمة: "توق توق، من في داخل الفقاعات اليوم؟"
فجأة خفت نور عالم الفقاعات، وبدأت الفقاعات الصغيرة تتلاشى. توقفت الما، وشعرت أن الطريق أصبح أغمق، وضاعت أصوات "بوف بيف". قالت زمرود بصوت دافئ، رغم شكله الضخم: "كلما أظلم المكان، زاد لمعان النجم الصغير... هل ترينها هناك؟" أشارت زمرود إلى النجمة التي علقت في فقاعة على ارتفاع بعيد، تتلألأ بخفوت. ترددت الما، ثم مدت يدها وسحبت ريشة برتقالية من كيسها، ونفختها أعلى من أي وقت مضى، مرددة: "توق توق، يا ريشتي، اصنعي لي سلّمًا للنجمة!"
في تلك اللحظة، ظهرت درجات من الريش الملون فوق بعضها، وصعدت الما عليها، وزمرود يثبت السلم بذيله الأشعث. وصلت الما للنجمة، ولمستها بلطف، وهمست: "نجمة، يا نجمة، أمنيتي أن تضيئي طريق كل من تاه في الليل!" عندها سطع النور فجأة في كل الاتجاهات، وأضاءت الفقاعات من جديد.
رجعت الما وزمرود عبر بوابة الفقاعات، يتلألأ حولهما ضوء النجمة الجديد. كانت الغابة المسحورة هادئة، لا يسمع سوى صوت "كونك كونك" الخافت و"تشو" الصغيرة من الما كلما تعثرت بنعاسها. جلست الما على العشب الناعم، ووضعت كيس الريش قرب قلبها، وهمست: "توق توق، الليلة أمنية لكل من يحتاج نورًا صغيرًا".
بدأت النجوم ترقص في السماء فوقهم، ينعكس نورها على شعر الما الذهبي، وزمرود يلف ذيله حولها بلطف. خفتت الأصوات شيئًا فشيئًا، حتى لم يبق إلا نسمة لطيفة ودفء خفيف حولهما. أغمضت الما عينيها—وإذا بفقاعة واحدة تهبط بهدوء على أنفها. "تشو..." همست الما أخيرًا، كأن الريش يغني مع النسيم، وبذلك أغلقت أبواب الحكاية برفق، كما يغلق القمر عينيه للنوم.