هل تحب الأسرار يا صديقي الصغير؟ اسمع إذًا همستي: في قلب الغابة المسحورة، تعيش ألوان ليست كأي ألوان! وهناك، كان المستكشف الفضولي يدندن أنشودته العجيبة كلما سار: "طن طن، بلون الزعفران!". هذا المستكشف يحب أن يغمز بعينه اليسرى كلما لمح شيئًا براقًا، فتلمع القبعة فوق رأسه مثل قوس قزح صغير.
في أحد الأيام، وبينما كان يلعب فوق سجادة من أوراق الشجر الطرية، سمع خشخشة خلف جذع ضخم. أطلّ عليه مخلوق ضخم، فروه كالليل الحالك، وله عيون كحبات اللوز. بدا مخيفًا قليلاً، لكنه قال بصوت غليظ لطيف: "أنا بوبول الكبير، حارس الغابة، وصديقي الطائر الأزرق دائمًا يغني فوق كتفي!". بوبول يحب أن ينفخ في الهواء ليصنع دوامات من الزغب الأخضر تطير فوق رؤوس الجميع. يا له من مشهد غريب ولطيف!
هل تسمع وقع الخطوات الناعمة؟ هل تشم رائحة أوراق النعناع والدراق؟ كل شيء هنا يهمس: "طن طن، بلون الزعفران!".
في لحظة صمت، لمح المستكشف الفضولي بقعة نور تلمع عند جذور شجرة سنجابية. اقترب يقفز على أطراف أصابعه، وغمز بعينه اليسرى مرتين: "طن طن، بلون الزعفران! ماذا هناك يا ترى؟".
بوبول الكبير ضغط على خديه ونفخ، فإذا بكتل من الضوء الملون تتراقص أمام أنفيهما. فجأة، صار الضوء يرسم في الهواء سلّمًا صغيرًا من الحلوى! رائحة الفراولة والدراق ملأت الجو. ضحك المستكشف وقال: "هل سلّم الحلوى حقيقي؟". دس إصبعه في الضوء، فإذا بالسلّم صار حقيقيًا تحت يديه!
بوبول قال بصوت هادر: "هيا، جرب أن تصعد! السلالم هنا تُغني تحت الأقدام: طق طق، بوم بوم!". تسلق المستكشف ضاحكًا، وكل درجة تلتمع بلون مختلف، والأصوات المرحة تتراقص حولهما: "طن طن، بلون الزعفران!".
فوق قمة السلم السحري، وجد المستكشف وبوبول ساحة واسعة تنبض بالحياة. فوانيس من الضوء ترقص في الهواء وتغني: "تن تن! توت توت!". قبعات من ورق الشجر تتطاير فتسقط فوق رؤوس الضيوف، وكل من يلمس قبعة يبدأ بالضحك حتى تتراقص قدماه.
المستكشف الفضولي جرب حيلته: غمز بعينه اليسرى وهو يدور حول نفسه، فإذا بقبعته الوردية تكبر وتكبر حتى صارت مظلة من الألوان! بوبول الكبير نفخ في الهواء فخرجت دوامات من الزغب الأخضر ترسم قلوبًا ونجوماً تلمع في كل مكان.
الريح تدغدغ الأنوف، ضحكات الأطفال ترن كأجراس صغيرة، وكل شيء يردد: "طن طن، بلون الزعفران! أينما ذهبنا، تصفو الألوان!".
حين هدأت الأصوات وتلألأت الأنوار، جلس المستكشف الفضولي تحت شجرة جوز كبيرة. لفّ معطفه الأخضر حول جسده، ولامس بأصبعه آخر شعاع ضوء من السلم السحري. بوبول الكبير اقترب وجلس بجانبه، وأخذ ينفخ بهدوء في كف المستكشف، فظهر طيف صغير من النور يشبه سمكة مضحكة تسبح في الهواء.
قال بوبول بصوت منخفض: "في كل مرة تسمع فيها لونًا أو ترى أغنية في الضوء... تذكر أن قلبك يفهم حتى لو لم تتكلم." ابتسم المستكشف، وغمز بعينه اليسرى، ثم أطلق تنهيدة طويلة فاختلطت مع زقزقة الطائر الأزرق.
تسللت نعاس المساء بلطف على الرموش، الهواء صار دافئًا مثل بطانية من الريش، والضوء الأخير داعب الأصابع قبل أن يغفو في حضن الليل... وهكذا، يا صغيري، طااان طااان، بلون الزعفران... طار الحلم بعيدًا ونسي نفسه وسط ضحكات الغابة المسحورة.