هل فكرت يوماً كيف تشعر قدماك إذا مشت فوق بساط من العشب الناعم في الليل، حيث تضحك الحشرات وتغمز النجوم؟ في قلب الغابة المسحورة، كان يسكن فارس صغير اسمه الفارس الشجاع. كان يضع قبعة خضراء على رأسه تتدلى منها جوزة عتيقة، ويرتدي جوارب مخططة مختلفة، واحدة لونها أصفر والثانية أزرق. كان يحب أن يرسم دوائر صغيرة بقدمه في التراب كلما وقف ليفكر، فيصدر صوت: "دور، دور، ززز!".
ذات ليلة، بينما كان الفارس الشجاع يرسم دوائره تحت شجرة الهمس، سمع زقزقة رقيقة. من بين الأغصان ظهر مخلوق صغير ضائع، اسمُه زُمّر. كان يرتدي عباءة مصنوعة من أوراق الخريف، ويحب أن يعطس كلما رأى ضوء القمر! وقف زُمّر أمام الفارس الشجاع وقال بصوت متردد، "آآتشو! هل تعرف طريق البيت؟ ضعت بين أغصان الأحلام." وضحك الفارس الشجاع: "تعال نرسم خريطة في التراب!" وهكذا بدأت مغامرتهما تحت همسات الأشجار وعطر الأوراق الدافئة.
بينما كان الفارس الشجاع وزُمّر يرسمان خريطة العودة، لاحظا شيئاً غريباً ولامعاً يتساقط من السماء. نقاط صغيرة براقة مثل فتات النجوم، تسقط برفق وتصنع موسيقى "طن، طن، رنن!". مد الفارس الشجاع يده فالتصق غبار الأحلام على أصابعه. "انظر، زُمّر! رسمتي تلمع!".
همس زُمّر: "يا له من غبار سحري!". وقف الفارس الشجاع مباشرة فوق الخريطة ودس حذاءه في التراب، وفجأة بدأت الأشكال المرسومة تتحرك! الأنهار تجري والجبال تتمايل، وحتى البيوت الصغيرة تلوح بأبوابها. قفز زُمّر فرحاً وعطس: "آآتشو! خريطتك أصبحت حقيقية!"
ضحك الفارس الشجاع وقال: "هيا بنا، نمشي على الخريطة السحرية! دور، دور، ززز!". بدأت قدماهما تتبع الطريق المضيء، والأرض تهتز تحت خطواتهما مثل كعكة هشة خارجة من الفرن.
على الخريطة السحرية، ظهر لهم جسر متعرج يشبه قطعة معكرونة ملونة! كان يعبر فوق بحيرة مليئة بفقاعات رائحتها كالتفاح. توقف الفارس الشجاع ومسح أنفه بجوزته قائلاً: "هل تعبر الجسور بالزغزغة أم بالقفز؟". رد زُمّر وهو يحك أذنه: "بالأغاني طبعًا! أسمعني أغنيتك العجيبة."
ضحك الفارس الشجاع وبدأ يهمهم: "دور، دور، ززز، فوق الجسر ططط!". صفق زُمّر وأضاف: "آآتشو، فوف، زُمّر هنا...". مع كل نغمة، أصبح الجسر يضيء بلون جديد ويهتز بخفة. قفزا معاً من لوح إلى آخر، وأحياناً كانت الجوارب تلتصق وتصدر "بلب، بلب!".
عند نهاية الجسر، جلس زُمّر على الحجر وقال: "لم أضحك هكذا أبداً! شكراً لك، أيها الفارس الدوار." فرد الفارس الشجاع: "أنا أيضًا أحب عطسك الرفراف!". سمعا فجأة صوت همسة قادمة من الغابة: "من يصبر يصل، حتى المعكرونة تحتاج ماء ساخن!".
بعد أن عبرا الجسر، وجدا طريقهما مسدودًا بحبة بذرة ضخمة تلمع ببطء وتهمس: "أنا أنتظر المطر!" جلس الفارس الشجاع قربها، ورسم دوائر حولها وهو يطبطب على ترابها بجواربه. قال زُمّر: "ماذا لو سكبنا عليها غبار الأحلام؟".
أخذ الفارس الشجاع حفنة من الغبار البراق، ونفخها فوق البذرة وهو يردد: "دور، دور، ززز... هيا أيها المطر الحالم!" بدأ الغبار يذوب كالسكر، وفجأة تشققت البذرة ونبت منها غصن صغير، ثم أوراق، ثم فجأة... جناحان من نور طارت بهما البذرة فوق رؤوسهم! تركت ورائها قطرة مطر لامعة سقطت في يد زُمّر.
نظر زُمّر إلى الفارس الشجاع وضحك: "من ينتظر وينتظر، سيطير في يوم ما!". رد الفارس الصغير: "ودائمًا... دور، دور، ززز!".
مع طلوع فجر الغابة، ظهرت غيمة ناعمة تهبط بهدوء. تمددت الغيمة مثل وسادة عملاقة ونادت: "هل يريد أحد رحلة الأحلام؟" قفز الفارس الشجاع أولاً، يدغدغ بطن الغيمة بجوربه الأزرق الأصفر. تبعه زُمّر وهو يعطس بفرح: "آآتشو! إلى البيت يا غيمة!"
حملت الغيمة الصديقين فوق الأشجار، حيث تسلل ضوء ذهبي دافئ يتراقص على وجوههما. كان يمكن سماع أصوات الطيور تغني "زقزق، زقزق..."، ورائحة العسل تنساب من الأزهار. غفى زُمّر بين ذراعي الفارس الشجاع، بينما يتمايلان برفق فوق الغابة. وأنت، يا صديقي الصغير، هل شعرت يوماً بلمسة غيمة على خدك؟
عادت الغيمة تهمس: "دور، دور، ززز... النوم أحلى فوق الغيم!". وذابت أصوات الغابة في الهدوء، حتى آخر نجمة اختفت وراء جفن الليل.